الشيخ محمد تقي الآملي

74

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

( أحدها ) استقلال كل واحد منها في التأثير في إزالة الخبث والحدث عن الميت بان يكون كل واحد منها مؤثرا في رفع مرتبة منهما غير مقيد بتأثير المتقدم عليه والمتأخر عنه ، وإن كان الرفع المطلق متوقفا على تحقق الجميع ، لكن لا لأجل توقف رفعه على تحقق الجميع من حيث المجموع بل لأجل كون كل واحد مؤثرا في رفع شيء منهما بحيث يترتب أثره عليه عند تحققه ، تحقق غيره أم لا ، وإذا تحقق الأخير منها بحيث لا يبقى من الأغسال شيء يتحقق رفع الجميع بحيث لا يبقى من الحدث والخبث شيء ، وهذا معنى استقلال كل غسل من الأغسال الثلاثة في التأثير ( ويترتب عليه ) وجوب كل منها مستقلا كما أن كل واحد منها يوجد مستقلا ، فكل مستقل في الوجوب والوجود والتأثير والأثر . ( وثانيها ) أن يكون المؤثر منها في الرفع هو الأخير ، وهو الحاصل بالماء القراح ويكون الأولان كالعلة المعدة في حصول الأثر بالأخير ، واليه يرجع ما تقدم نقله عن المدارك من أن أثر التغسيل بماء السدر هو إزالة الوسخ عن بدن الميت وإن أثره بماء الكافور هو حفظه عن سرعة التغيير وهو أم الجسد ، فالمؤثر في رفع الخبث والحدث عنه هو الغسل الأخير . ( وثالثها ) كون كل جزء منها جزء المؤثر في الرفع ويكون ملاك الأمر بها أمرا واحدا قائما بالمجموع المركب منها ولكل واحد منها دخل في تحققه على نحو الارتباط ، ولازم ذلك تعلق أمر واحد بالجميع ثبوتا المترتب سقوطه على الامتثال الواحد المتحقق بإتيان الجميع وتكون نسبة كل غسل منها إلى المجموع كنسبة الغسلتين والمسحتين إلى الوضوء وكنسبة غسل الأعضاء الثلاثة إلى الغسل الترتيبي كما هو الشأن في الواجب المركب من الاجزاء الارتباطية المنوطة بتحقق جميع اجزائه بنحو الشرط المتقدم أو المتأخر - حسبما فصل في الأصول - ولا يخفى ان الواجب بناء على الوجه الأول متعدد ، وعلى الوجهين الأخيرين واحد . ويترتب على الأول وجوب تيممات ثلاثة يكون كل واحد منها بدلا عن غسل من الأغسال ويحتاج في الامتياز بينها إلى النية وعلى الأخيرين وجوب تيمم واحد